الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢١ - الفصل الأول الخلافة أساس الكمال الإنساني و غايته
تتحدّث هذه الآيات القرآنية عن سرّ من أسرار الخليقة، و هدف النشأة الإنسانيد بنحو نستطيع أن نستخلص من مجموع ما فيها من الإشارات و المعاني بعض جوانب المفهوم القرآني عن الخلافة، فمن هو الخليفة؟ و ما هي الخلافة؟
و ما هو ملاكها و الأساس الذي تقوم عليه؟
فرغم أنّ هذه الآيات تتحدث عن الخلافة بمفهومها العام الذي يعني نيابة الإنسان عن اللّه في التصرّف في الأرض، إلّا أنّ التدقيق في إشاراتها و مداليلها يوصلنا الى الخلافة بمفهومها الخاص بما ينطوي عليه من معنى الحكم و السلطة السياسية، ذلك أنّ الخليفة هو من يقوم مقام الغير، و قد وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم بصيغتين:
١- صيغة المفرد، كما في المورد الذي نحن فيه: إنّي جاعل في الأرض خليفة[١].
و وردت مرة اخرى في قوله تعالى: يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين النّاس بالحقّ[٢] و لم تتكرّر مرة ثالثة.
٢- صيغة الجمع، و هي خلائف أو خلفاء، و قد تكرّرت في القرآن الكريم سبع مرات، هي قوله تعالى: و هو الّذي جعلكم خلائف الأرض[٣] و قوله
[١] - البقرة: ٣٠.
[٢] - ص: ٢٦.
[٣] - الأنعام: ١٦٥.