الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٢ - الفصل الأول الخلافة أساس الكمال الإنساني و غايته
تعالى: هو الّذي جعلكم خلائف في الأرض[١] و قوله تعالى: ثمّ جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم[٢] و قوله تعالى: و جعلناهم خلائف[٣] و قوله تعالى:
و اذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح[٤] و قوله تعالى: و اذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد[٥] و قوله تعالى: أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه و يكشف السّوء و يجعلكم خلفاء الأرض[٦].
و يلاحظ أنّ الاستعمال القرآني فرّق بين الصيغتين، حيث استعمل الصيغة الاولى في موارد الإشارة الى خلافة الإنسان عن اللّه سبحانه، و استعمل الصيغة الثانية في موارد الإشارة الى خلافة المؤمنين و اتّباع النبوّات لمن سواهم من المعاندين و المشركين بنحو خاص، أو خلافة قوم لقوم آخرين بمعنى عام توارث الأرض و السلطة بينهم، فهناك خلافتان خلافة الإنسان عن اللّه سبحانه و نستطيع أن نطلق عليها تسمية الخلافة الإلهية، و خلافة الإنسان عن الإنسان و نستطيع أن نطلق عليها تسمية الخلافة البشرية. و الخلافة الإلهية هي التي تعنينا في بحثنا هذا، و هي المقصودة في آية الخلافة، و ذلك:
١- إنّ الآية أطلقت لفظ «خليفة» من غير إضافة أو إشارة الى المخلوف، عنه، و هذا اسلوب في التعبير يفهم منه أنّ الخلافة المقصودة خلافة عن اللّه سبحانه، ذلك أن منشأ الخلافة إذا كشف عن المخلوف عنه بأن قال: «جعلت
[١] - فاطر: ٣٩.
[٢] - يونس: ١٤.
[٣] - يونس: ٧٣.
[٤] - الأعراف: ٦٩.
[٥] - الأعراف: ٧٤.
[٦] - النمل: ٦٢.