الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٣ - الفصل الأول الخلافة أساس الكمال الإنساني و غايته
فلانا خليفة لفلان» أو «خليفة عني» فهو ذاك، و إذا لم يكشف عنه في متن «الجعل» كما لو قال رئيس الدولة «إنّي جاعل في الدولة خليفة» فهم من قوله هذا أن المخلوف عنه هو رئيس الدولة نفسه و أنّ الخليفة المجعول هو خليفة عن الرئيس «الجاعل» و إن لم يصرّح بذلك في كلامه، و آية الخلافة هي من هذا النوع إني جاعل في الأرض خليفة فيفهم منها الخلافة الإلهية.
٢- إنّ استفهام الملائكة و ما جرى من الحوار بينهم و بين اللّه سبحانه يبيّن بوضوح أنّهم بصدد الاستفهام عن خلافة الإنسان عن اللّه سبحانه، و كذلك إجابة اللّه لهم و ما جرى من سؤاله و امتحانه إيّاهم، تؤكّد أنّه سبحانه بصدد الخلافة الإلهية.
٣- و ممّا يؤكد كون الخلافة المقصود هنا إلهية، أنّ اللّه عرّف الإنسان للملائكة على أنه خليفة قبل أن يخلقه، و المفروض في آية الخلافة أنها تتحدّث عن الإنسان الأوّل، الذي سيدشّن الأرض قبل أي مخلوق آخر له شأنية الخلافة و السيادة على ما سواه، فلا تعقل الخلافة البشرية إذ لا بشر في الأرض قبل آدم، حتى يكون خليفة عنهم و لم يسكنها مخلوق قبله بينه و بين آدم نوع من السنخية، بحيث يكون أبو البشر خليفة عنه، فينحصر معنى الآية في الخلافة الإلهية.
كلّ ذلك في الخلافة أمّا آية: يا داود إنّا جعلناك خليفد في الأرض فاحكم بين النّاس بالحقّ فإنّ السبب الأوّل جار فيها، إذ لم تبيّن الآية من هو المخلوف عنه، و قد تبيّن أنّ هذا الاسلوب من التعبير يفهم منه الخلافة الإلهية، كما أنّ عبارة: فاحكم بين النّاس بالحقّ تنسجم مع الخلافة الإلهية دون الخلافة البشرية و القيام مقام الآخرين.