الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ٢٠٠ - الفصل الثالث عشر من الاجتباء الى الشهادة
لسان رائد التوحيد إبراهيم الخليل عليه السّلام.
ثمّ بيّنت الآية في خاتمتها أنّ الالتزام بتلك الأحكام و الخصائص المترتّبة عليه من الاجتباء و رفع الحرج و إطلاق تسميتهم قبل ظهورهم على لسان خليل اللّه، ما هي إلّا مقدمات لتكريمهم بأن يكون الرسول شاهدا عليهم و يكونوا هم شهداء على الناس، فالشهادة هي الغاية من الاجتباء.
و لكي يتّضح لدينا المعنى الدقيق للاجتباء لا بدّ من ملاحظة المعنى اللغوي له أوّلا.
قال الراغب في «المفردات»: «يقال: جبيت الماء في الحوض: جمعته، و الحوض الجامعة له جابية» ثم قال: «الاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء، قال عزّ و جلّ: فاجتباه ربّه و اجتباء اللّه العبد تخصيصه إيّاه بفيض إلهي»[١] و قال الزمخشري في «أساس البلاغة»: «اجتباه: اختاره، مستعار منه لأنّ من جمع شيئا لنفسه فقد اختصه و اصطفاه»[٢].
و قال أبو البقاء في «الكليات»: «الاجتباء هو أن تأخذ الشيء بالكلية»[٣].
و يقرب منه ما قاله الآخرون.
و عندما نتأمّل في لفظة الاجتباء نجدها متلازمة مع التسليم، فإذا كان أمام المجتبي أفراد معيّنون فإنّ اجتباءه لزيد دون عمر و لا بدّ و أن يتمّ على أساس معيّن، و الأساس لا بدّ أن يكون هو القرب أو الأقربية، و في مقام العبودية يكون
[١] - الراغب الاصفهاني، الحسين بن محمد، المفردات: ص ٨٧.
[٢] - الزمخشري، محمود بن عمر، اساس البلاغة: ج ١/ ص ١٠٧.
[٣] - الحسيني الكفوي، أبو البقاء، كليات: ص ٣٠.