الامامة و الولاية في القرآن الكريم - نخبة من العلماء - الصفحة ١١٧ - الفصل السابعالإمامة لمن عنده علم الكتاب
المعروفة التي منها قوله:
|
و ليس قولك من هذا بضائره |
العرب تعرف من أنكرت و العجم |
|
الثالث: تلقين الرسول صلّى اللّه عليه و اله أن يطلب منهمتبكيتا لهمأن يتدبّروا آيات اللّه الماثلة في كلّ ذرّة من ذرّات هذا الكون الفسيح، و يفكّروا في نعمه الغامرة للمخلوقات، ثمّيتحدّاهم بأن يأتوا بمثل معجزه الخالدة، حيث يقول تعالي ٦ قل لئن اجتمعت الإنس و الجنّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا[١].
و عندماننظر في آية علم الكتاب نجدها تستخدم الاسلوب الثاني في مواجهة جحود الجاحدين و إنكار المكابرين، و هو اسلوب تسلية النبيّ و تشديد عزيمته و الاستهانة بخصومه.
فلقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بحاجة ماسّة إلى زخم سماوي متواصل بتعبّأ به في مواجهة تحديات الخصوم التي كانت تملأ نفسه ضيفا و ألما و أسفا، رغم ما كان يتّصف به من صعة الصدر و الاستعداد المثالي لتحمّل المشاق و المصاعب، فقد كانوا ينسبون إليه السحر و الجنون محاولة منهم الفتّ في عضده و اضعاف عزم التابعين له، ثم راحوا يكذّبونه و يستخئفون به محاولين ممارسة الضغط النفسي عليه و إيذاءه لعلّه ينهار غمّا و حزنا، و لذا كثيرا ما نجد القرآن الكريم يحاول تسلية النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و رفع الحزن عنه من هذه الجهة، قال تعالى: فلعلّك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا[٢]، و قال تعالى: لعلّك باخع نفسك ألّا
[١] - الاسراء: ٨٨.
[٢] - الكهف: ٦.