مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٩ - مبحث تعارض الاستصحابين
من كون الاستصحاب في الشك السببي هو المقدم على الاستصحاب المسببي بحيث يلغى الاستصحاب المسببي بالكلية ففي المثال يجرون الاستصحاب لطهارة الماء الذي هو الاستصحاب السببي و يلغون الاستصحاب لنجاسة الثوب الذي هو الاستصحاب المسببي بالكلية بحيث يرتبون آثار طهارة الثوب الشرعية من جواز الصلاة و الطواف به و نحو ذلك و تقريب هذا الاشكال بعبارة أخرى أوضح أن يقال ثانيا على المشهور بأن عموم (لا تنقض) يشمل الاستصحابين السببي و المسببي معا لا سيما في الوجه الثالث على حد سواء فان الشمول و عدمه تابع لدلالة اللفظ فيلزم العمل بهما قدر الامكان فيقتصر في عدم العمل على المقدار الذي لا يمكن العمل بهما و هو خصوص مورد التنافي بينهما. و لا حاجة الى طرح الاستصحابين بالكلية أو طرح أحدهما بالكلية كما صنع المشهور حيث طرحوا الاستصحاب المسببي بالكلية و ذلك لأمكان دفع المنافاة بينهما بالتزام التفكيك بين اللوازم الشرعية في جانب الاستصحاب السببي فلا نجريه بالنسبة الى الأثر الشرعي الذي هو مورد التنافي و نجريه بالنسبة الى باقي آثاره الشرعية ففي المثال المذكور يكون الاستصحاب السببي يثبت به جميع آثار طهارة الماء إلا تطهيرة لهذا الثوب المغسول به و يكون الاستصحاب يجري في المسبب فيستصحب نجاسة الثوب المغسول بذلك الماء و يرتب جميع آثاره نجاسة الثوب.
و يمكن أن يقال ثانيا على المشهور بأن ثبوت جميع الآثار للمستصحب السببي إنما هو بدلالة الاقتضاء من جهة الصون لكلام الحكيم عن اللغوية فلا بد أن تكون بمقدار لا يوجب لغويته سعة أو ضيقا فلو أثبت له آثار كثيرة توجب لغويته لم يصح ذلك كما لو أثبت له آثار قليلة توجب لغويته لم يصح ذلك و لا ريب إن إثبات