مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٤ - التنبيه السادس عشر في مخالفة الاستصحاب للأدلة
بالحاكم و الدليل الآخر بالمحكوم مثل أدلة نفي الحرج فانها تكون مبنية لمقدار ما يريده المولى من أدلة الاحكام الشرعية و انه ما كان من الاحكام التي ليس فيها حرج و عسر على العبد و مثله أدلة (لا ضرر) بالنسبة الى أدلة الاحكام الشرعية و مثله أدلة نفي السبيل على المحسنين بالنسبة الى أدلة الضمان فان هذه الادلة و ان كانت بحسب النتيجة مخصصة للادلة المذكورة لكن لا بلسان اخراج الفرد تكوينا لانها لم تكن بلسان ان التكليف الحرجي ليس بتكليف واقعا حتى تكون موجبة للتخصص. و لا تنزيلا لأنها لم تكن بلسان أن التكليف الحرجي منزل منزلة العدم حتى تكون موجبة لورودها عليها و لا بفرديته لانها لم تكن بلسان ان التكاليف الحرجية غير مجعولة حتى تكون موجبة لتخصيصها بل انما أوجبت الخروج لانها كانت شارحة و مبينة ان الحرجية في العمل مانعة من جعل الحكم عليه و هكذا لو قال المولى لا تأكل الرمان ثم قال الحموضة هي المانعة من أكله فان الدليل الثاني حاكم على الاول لأنه مبين ان موضوعه مطلق الحامض و بهذا ظهر ان الحاكم قد يكون مضيقا لدائرة المحكوم و تارة يكون موسعا لها و تارة يكون من باب التوفيق العرفي و هو أن يكون مقتضى الجمع بين الدليلين عند العرف كحملهم للظاهر على الأظهر و المجمل على المبين و الاظهر على النص مثل أن يقول عندي أسد ثم يقول إنه يحسن الرماية فان أسدا ظاهر في الحيوان المفترس و ان كان يحتمل فيه ارادة الشجاع و يحسن الرماية ظاهر في الرمي بالآلة الجارحة و يحتمل انه يرمي الحجارة في مشيه لكن يحمل الأسد على الرجل الشجاع لاظهرية الرمي في الرمي بالجارحة و مثل ما اذا قال اذا أفطرت فأعتق رقبة متورعة و قال اذا أفطرت لا عليك إلا أن تعتق رقبة عادلة فانها تحمل متورعة على العادلة و منه الأدلة المشتملة على