مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٢ - التنبيه السادس عشر في مخالفة الاستصحاب للأدلة
العملية هو الشك بمعنى عدم الدليل و الحجة و البيان من الشارع لا الشك بمعنى التردد النفسي في الحكم الواقعي فان دليل الاصول العملية حتى الاستصحاب يكون متخصصا بدليل الأمارة لأن دليل الأمارة يثبت بأن الامارة دليل و بيان جعله الشارع فبقيامها يزول موضوع الاصول العملية تكوينا و حقيقة و واقعا فيحصل بقيامها التخصص لأدلة الاصول العملية سواء كانت استصحابا أو غيره فيكون تقديم الدليل الظني المعتبر على الاصول بنحو التخصص و تارة يكون الخروج بنحو الورود بأن يدل الدليل على أن هذا البعض غير محكوم بحكم الدليل الآخر بلسان خروجه عن موضوع الدليل الآخر تنزيلا له منزلة عدمه لا تكوينا و لا حقيقة فيكون مضيّقا لموضوعه أو محكوما بحكمه تنزيلا له منزلة وجوده فيكون موسعا لموضوعه مثال الاول كقول الشارع «لا شك لكثير الشك» حيث إنه دل على خروج شك كثير الشك عن عمومات و اطلاقات أحكام الشك تنزيلا لشكه منزلة عدمه و مثال الثاني كقول الشارع «الطواف في البيت صلاة» حيث دل على أن الطواف محكوم بحكم الصلاة تنزيلا له منزلة الصلاة وجودا و كما لو قال المولى (النبيذ خمر) فانه يدل على ثبوت حكم الخمر للنبيذ بلسان تنزيله منزلة الخمر وجودا.
و الدليل الموسع أو المضيق يسمى بالوارد و الدليل المشتمل على الحكم يسمى بالمورد. و منه ما لو قلنا بأن الشك المأخوذ في موضوع الاصول العملية هو الشك بالحكم الواقعي و التردد النفسي فيه فان الأدلة الدالة على حجية الامارة و دليليتها اذا قلنا بأنها تدل على ان مؤدى الأمارة يعامل معاملة الحكم الواقعي أو هو الحكم الواقعي و ان الشك مع الامارة بمنزلة العدم فان دليل الأمارة يكون واردا على الاصول فتكون دالة على تنزيل الشك