مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٧ - المقام الرابع في بيان المراد من لا ضرر
على المكلفين و له نظائر كثيرة كقضية لا عسر و لا حرج في الدين و هذا يتصور على أنحاء.
النحو الاول أن يكون من قبيل الكناية بأن يكنى عن نفي الاحكام بنفي موضوعها لانه لازم نفي الموضوع انتفاء أحكامه نظير ما يكنى بكثرة الرماد عن لازمه و هو الكرم. و القرينة على ذلك هو وجود الضرر في الخارج فلا بد أن يكون المراد غير المعنى الحقيقي لهذه الجملة و أقرب المجازات لها هو ذلك و يكون المقام من باب الكناية بالسبب عن المسبب لأن انتفاء الموضوع سبب لأنتفاء حكمه نظير أن يكنى عن خبث الانسان بكونه ليس بأصيل و يكنى بنفي الرجولية في الرجل عن عدم شجاعته كقوله (يا أشباه الرجال و لا رجال) فان الرجولية سبب للشجاعة و هذا يشترط فيه أن يكون الموضوع الداخل عليه النفي مندرجا تحت طبيعة عامة ثابت لها الحكم و لو عند ملة أخرى نظير (لا شك لكثير الشك) فان الموضوع الداخل عليه النفي هو شك كثير الشك و هو مندرج تحت طبيعة عامة و هي طبيعة مطلق الشك و هذه الطبيعة قد ثبت لها أحكام من بطلان العمل أو البناء على الاكثر و نحو ذلك.
و منه «لا رهبانية في الاسلام» بناء على كون المراد منه نفي أحكام الرهبانية الثابتة لها عند النصرانية. و أما بناء على ان المراد منها النهي عن الترهب فتكون (لا) ناهية.
و الحاصل ان نفي أحد أفراد الطبيعة أو نوع منها يكون كناية عن نفي احكامها عن ذلك الفرد أو ذلك النوع لأن عدم الموضوع يستلزم عدم أحكامه فيصح أن يكنى به عن عدم احكامه و لو كني به عن عدم كماله إحتاج الى القرينة مثل (لا صلاة لمن جاره المسجد إلا في المسجد) و انما اشترطنا في هذا النحو أن يكون الموضوع الداخل عليه النفي من أفراد الطبيعة لا عينها و لا نفسها لأنه لو