مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٨١ - المقام الاول في مدرك قاعدة لا ضرر
سيرة الخلق جارية على خلافه كما ان المستفاد من قوله لهذا الانصاري أيضا ذلك. فدلالة صدر الخبر مع قطع النظر عن (لا ضرر) على خلاف المدعى أولى.
قلنا لا يخفى إنها ظاهرة في منع سمرة من التصرف في ملكه تصرفا يضر بالغير بلا نفع يعود اليه. اذ الدخول بلا إذن لا نفع له به لامكانه الدخول مع الاذن لا سيما بملاحظة غضب النبي و تغيره حتى بلغ تغيره الى حد الامر بقطع العذق و رميه اليه و لا ريب ان تغيره و غيظه لم يكن لأمر دنيوي بل يكون لأمر شرعي و هو مخالفة حكم اللّه تعالى.
ثانيها هو ما يستفاد من ذيل الخبر من قوله (لا ضرر و لا ضرار) حيث يدل على نفي عموم أفراد الضرر و الضرار لكونه نكرة واقعة في سياق النفي. و خصوصية المورد لا تخصص الوارد و هنا اشكال معروف على هذه الروايات الواردة في قصة سمرة و ذلك لعدم دلالة قاعدة الضرر إلا على عدم دخول سمرة بدون استئذان لأن الضرر انما كان فيه فقط لا في قلع عذقه فالقاعدة لا تقتضي قلع عذقه فكيف إستدل بها النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم على قلع عذقه كيف و عدم تشريع الحكم الضرري لا يقتضي الاضرار بالغير بقلع شجرته بل لو كانت القاعدة تقتضي قلع عذقه لكان الأمر يقتضي تعارض الضررين ضرر سمرة بقلع عذقه و ضرر الانصاري ببقاء عذق سمرة فما هو وجه الترجيح لاحدهما. كيف و لم يذهب أحد الى صحة منع الجار لصعود صاحب الدار لسطحه لكون ذلك ضرر عليه بالرؤية لأهله.
و يمكن الجواب عنه بان عدم فهم وجه حكمه صلى اللّه عليه و آله و سلم بقطع النخلة مع ان نفي الضرر لا يقتضيه لا يقتضي سقوط الاستدلال بالحديث اذ غاية الأمر ان يقال انه قضية في