مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٤٨ - المصدر الخامس و العشرونأصالة تقدم الحادث و الاستصحاب القهقري
المصدر الخامس و العشرونأصالة تقدم الحادث و الاستصحاب القهقري
و يسمى هذا الاصل بأصالة تقدم الحادث و بالاستصحاب القهقري و بالاستصحاب المعكوس و بأصالة تشابه الأزمان و مجرى هذا الاصل فيما كان متعلق الشك متقدما على زمن المتيقن بأن يكون الشيء مشكوكا سابقا و متيقنا في الزمان اللاحق كأن نشك في اتصاف زيد بالعدالة يوم الجمعة ثم نتيقن بأنه في يوم السبت هو متصف بالعدالة فنستصحب عدالته من يوم السبت حتى يوم الجمعة الذي قبله و يستدل عليه بتشابه الأزمنة و لا يخفى إن تشابه الأزمنة لو أفاد الظن فلا دليل على حجية هذا الظن كما انه لا ريب في عدم شمول أدلة الاستصحاب لهذا الاستصحاب المعكوس لأنها إنما تدل على حجية الاستصحاب في المتيقن السابق و المشكوك اللاحق دون العكس فان قوله عليه السلام «لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت» صريح في تقدم متعلق اليقين على الشك نعم ذكر القوم ان هذا الاستصحاب حجة في مورد واحد و هو تشخيص المعنى اللغوي فاذا ثبت بأن اللفظ معناه الحقيقي عند عرفنا هو هذا الشيء و شككنا في أنه في اللغة أو عرف الأئمة كذلك نستصحب إستصحابا قهقريا انه كذلك لغة و عند الأئمة و قدماء أهل اللغة و يسمى هذا الاصل بأصالة عدم النقل و الاجماع من سائر اللغات على حجيته و لولاه لأنسد علينا معرفة الاحكام و معاني ما كان قديما من الخطب و المواعظ و الآداب و الاشعار. و أما في صورة ما لو علم بأن المعنى الحقيقي قد تعدد بين الحال و الزمان الماضي و شك في مبدأ حدوث الوضع للمعنى الثاني المعلوم في زماننا فالاصل عدم وضعه لهذا المعنى الثاني في الزمان الماضي و لذا اتفقوا على ان مقتضى الاصل في باب الحقيقة الشرعية هو عدم نقل الشارع اللفظ لهذا المعنى الثاني.