مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٢ - المصدر الرابع و العشرون أصالة تأخر الحادثو الاستصحاب في مجهولي التاريخ
و لكن على ما ذكره الخصم يكون معارضا باستصحاب عدم يوم الجمعة في زمان عدم جنابته لشكه في تقدمه على عدم الجنابة أو تأخره عنه. و السر في ذلك ان الاستصحاب انما يكون فيما اذا كان هناك شك في البقاء زمانا للشيء كما هو المتيقن من أدلته و في معلوم التأريخ ليس الشك في استمرار زمانه وجودا أو عدما لمعلومية ذلك و انما الشك كان في تقدمه على الحادث المجهول التأريخ أو تأخره عنه و لا ريب ان استصحاب عدم معلوم التأريخ لا يوجب استمرارية ذلك العدم الى زمان وجود مجهول التأريخ كما ان عدم استصحابه لا يوجب نقصان زمانه، و ان شئت قلت إن الأثر الشرعي مرتب على المقارنة الزمانية بين عدم أحدهما و بين وجود الآخر و حيث ان معلوم التأريخ معلوم زمانه و حاله فلا مجال لأستصحابه زمانا لأثبات المقارنة بخلاف استصحاب المجهول للشك في استمرار وجوده زمانا فيستصحب عدمه و يثبت مقارنته زمانا لوجود المعلوم.
و دعوى استصحاب العدم لمعلوم التأريخ حتى زمان مجهول التأريخ الواقعي فيثبت مقارنته. فاسدة لما عرفت من ان استصحاب العدم للمعلوم التأريخ ان كان بقيد انه مقارن للوجود الواقعي للمجهول التأريخ فليس له حالة سابقة و ان كان لا بهذا القيد بل يكون استصحابا للعدم الأزلي الى زمان و ظرف الوجود الواقعي لمجهول التأريخ ليثبت مقارنته له في زمانه و ظرفه فهو لا يصح لعدم الشك في معلوم التأريخ طول الزمان الذي ولد فيه مجهول التاريخ من أوله الى آخره فان معلوم التأريخ في هذه القطعة من الزمان و الظرف إما معلوم العدم أو معلوم الوجود و أما جهل التقدم و التأخر على مجهول التأريخ فليس من وظيفة الاستصحاب ازالته فلا يثبت التقدم على شيء و التأخر عنه أو