مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢ - التنبيه السادس في الاستصحاب الاستقبالي
بمجرد وحدة الموضوع الذي تعلق به الحكم في نظر العرف و ان كان بحسب المصلحة و الدليل و العقل مختلفا لصدق النقض عرفا عند المخالفة و قد تقدم منا تحقيق ذلك و تنقيحه في إعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب. هذا كله فيما اذا كانت الشبهة موضوعية.
و أما اذا كانت حكمية كما لو كان الشك من جهة إجمال اللفظ مثل ما اذا شككنا في ان الغروب الذي جعل غاية للصوم عبارة عن استتار القرص أو عن ذهاب الحمرة المشرقية أو كان من جهة تعارض الأدلة مثل ما اذا تردد آخر وقت صلاة العشاء بين منتصف الليل كما هو المحكي عن المشهور و بين الفجر كما نسب الى بعض الفقهاء مع التزامه بحرمة التأخير عن منتصف الليل فلا ريب في عدم صحة استصحاب الموضوع بأن يستصحب النهار الى زوال الحمرة و العشاء الى طلوع الفجر لكون النهار على تقدير استتار القرص يكون قد انعدم قطعا و على تقدير ذهاب الحمرة فهو باق فلا شك فيه. نعم يصح استصحاب الحكم اذا كان العرف يرى وحدة الموضوع كما في المثال السابق فان العرف يرى ان الصوم من سقوط القرص حتى ذهاب الحمرة إمتداد للصوم الواقع قبل سقوط القرص و بقاء له لا انه صوم جديد غير ذلك الصوم لأنه يرى ان الزمان في مثل ذلك غير منوّع للصوم حتى يكون الموضوع و هو الصوم قد تبدل بتبدل الزمان أما اذا رأى العرف عدم وحدة الموضوع أو شك فيها فلا يصح استصحاب الحكم و هو الوجوب لتعدد الموضوع و هو الصوم.
التنبيه السادس في الاستصحاب الاستقبالي:-
و هو أن يكون المتيقن فعليا يشك في بقائه في الاستقبال كما اذا علمنا بالاستطاعة في أول الحج و شككنا في بقائها الى آخره