مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٨ - الثالث السببية و المسببية لا بد ان تكون شرعية
الاستصحاب فيه و عدم وجود أصل آخر فيه يعين الحكم كما لو سجد على شيء لم يعلم إنه يصح السجود عليه أم لا. و لا أصل يعين إنه مما يصح السجود عليه فان استصحاب عدم إمتثال الصلاة جار بخلاف ما لو كان هناك أصل يعين إنه مما يصح السجود عليه.
الثاني السببي يقدم على المسببي في باقي الاصول:-
الأمر الثاني: إن ما ذكرناه من تقديم الاستصحاب في الشك السببي على المسببي جار حتى في غير ذلك من الاصول فأصل البراءة اذا كان جاريا في الاصل السببي يقدم حتى على الاستصحاب الجاري في الاصل المسببي و لذا لو شك في صحة وضوئه من جهة شكه في حرمة الماء فأصالة البراءة من حرمة الماء حاكمة على استصحاب عدم صحة الوضوء به فيجوز له أن يتوضأ به و هكذا لو شك في طهارة ثوبه الذي تنجس و غسله بماء مشكوك طهارته فأصالة الطهارة في الماء حاكمة على استصحاب نجاسة الثوب لعين ما ذكرناه في وجه تقدم الاستصحاب السببي على المسببي.
الثالث السببية و المسببية لا بد ان تكون شرعية:-
الامر الثالث ان تكون السببية و المسببية شرعية لا عقلية و لا عادية بمعنى ان يكون متعلق الشك المسببي أثرا شرعيا لمتعلق الشك السببي لا أثرا عقليا كما لو شك في علمية شخص من جهة الشك في وجوده فاستصحاب نفس وجوده لا يثبت علميته.
نعم له أن يستصحبها معا الوجود مع العلمية و ذلك لما عرفت من ان الوجه في تقدم الاستصحاب السببي على المسببي من جهة أنه يتحقق به الموضوع للمسببي و يرتفع به الشك عن المسبب و هذا إنما يتم لو كان المسبب من آثاره الشرعية دون آثاره العقلية