تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٦٠ - سورة يوسف
حتى قال لهم: انا يوسف، فما تنكر هذه الامة ان يكون الله عز و جل في وقت من الأوقات يريد ان يبين حجته، لقد كان يوسف عليه السلام ملك مصر و كان بينه و بين والده مسيرة ثمانية عشر يوما، فلو أراد الله عز و جل ان يعرفه مكانه لقدر على ذلك و الله لقد سار يعقوب و ولده عند البشارة مسيرة تسعة أيام من بدوهم الى مصر، فما تنكر هذه الامة ان يكون الله عز و جل يفعل بحجته ما فعل بيوسف، ان يسير في أسواقهم و يطأ بسطهم و هم لا يعرفونه حتى يأذن الله عز و جل ان يعرفهم نفسه كما أذن ليوسف حتى قال لهم: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي».
في أصول الكافي على بن إبراهيم عن محمد بن الحسين عن ابن ابى نجران عن فضالة بن أيوب عن سدير الصيرفي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ان في صاحب هذا الأمر شبها من يوسف، و ذكر كما نقلنا عن كتاب كمال الدين و تمام النعمة بتغيير يسير و بدل هل علمتم الى آخره بعض: «قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ».
١٧٨- في مجمع البيان و روى عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال: كل ذنب عمله العبد و ان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه، فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لإخوته: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ» فنسبهم الى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.
١٧٩- في تفسير العياشي عن المفضل بن عمر عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ليس رجل من ولد فاطمة يموت و لا يخرج من الدنيا حتى يقر للإمام بإمامته كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا: «تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا».
١٨٠- في الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن ابى عبد الله عليه السلام لما قدم رسول الله صلى الله عليه و آله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست فأخذ بعضادتي الباب فقال: لا اله الا الله وحده لا شريك له صدق وعده و نصر عبده و هزم الأحزاب وحده، ما ذا تقولون و ما ذا تظنون؟ قالوا: نظن خيرا، أخ كريم و ابن أخ كريم و قد قدرت! قال: فانى أقول كما قال أخى يوسف: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ