تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٥٩ - سورة يوسف
يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم الى عزيز مصر و مظهر العدل و موفي الكيل، من يعقوب بن اسحق بن إبراهيم خليل الرحمن صاحب نمرود الذي جمع له النار ليحرقه بها فجعلها الله عليه بردا و سلاما و أنجاه منها، أخبرك ايها العزيز انا أهل بيت لم يزل البلاء إلينا سريعا من الله ليبلونا عند السراء و الضراء، و ان مصائب تتابعت على منذ عشرين سنة، أولها انه كان لي ابن سميته يوسف و كان سروري من بين ولدي و قرة عيني و ثمرة فؤادي، و ان اخوته من غير امه سألونى أن أبعثه معهم يرتع و يلعب، فبعثته معهم بكرة فجاءوني عشاء يبكون و جاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ و زعموا ان الذئب أكله، فاشتد لفقده حزني و كثر على فراقه بكائي، حتى ابيضت عيناي من الحزن، و انه كان له أخ و كنت به معجبا و كان لي أنيسا، و كنت إذا ذكرت يوسف ضممته الى صدري فسكن بعض ما أجد في صدري و ان اخوته ذكروا انك سألتهم عنه و أمرتهم أن يأتوك به فان لم يأتوك به منعتهم الميرة فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا، فرجعوا الى و ليس هو معهم، و ذكروا انه سرق مكيال الملك و نحن أهل بيت لا نسرق، و قد حبسته عنى و فجعتني به، و قد اشتد لفراقه حزني حتى تقوس لذلك ظهري، و عظمت به مصيبتي مع مصائب تتابعت على، فمن على بتخلية سبيله و إطلاقه من حبسك، و طيب لنا القمح و اسمح لنا في السعر، و أوف لنا الكيل، و عجل سراح آل إبراهيم، قال فمضوا بكتابه حتى دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ في دار الملك «و قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ» الى آخر الآية و تصدق علينا بأخينا ابن يامين، و هذا كتاب أبينا يعقوب أرسله إليك في امره يسئلك تخلية سبيله فمن به علينا، فأخذ يوسف كتاب يعقوب و قبله و وضعه على عينيه و بكى و انتحب حتى بل دموعه القميص الذي عليه، ثم اقبل عليهم و قال: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ».
١٧٧- في كتاب كمال الدين و تمام النعمة باسناده الى سدير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: في القائم شبه من يوسف عليه السلام قلت: كأنك تذكر خبره أو غيبته؟ فقال لي: ما تنكر من ذلك هذه الامة أشباه الخنازير؟ ان اخوة يوسف كانوا أسباطا و أولاد أنبياء تاجروا يوسف و بايعوه و هم اخوته و هو أخوهم فلم يعرفوه