تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٦٩ - سورة هود
كيف يقرؤن هذه الآية في ابن نوح؟ فقلت: يقرؤها الناس على وجهين: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، و إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ[١] فقال: كذبوا هو ابنه و لكن الله عز و جل نفاه عنه حين خالفه في دينه.
١٤٠- في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة و الامة حديث طويل يقول فيه الرضا عليه السلام: اما علمتم وقعة الوارثة و الطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم؟ قالوا: و من أين يا أبا الحسن؟
قال: من قول الله عز و جل: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ» فصارت وارثة النبوة و الكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم ان نوحا حين سأل ربه عز و جل فقال: «رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ» و ذلك ان الله عز و جل وعده أن ينجيه و أهله فقال ربه عز و جل: «يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ».
١٤١- في باب قول الرضا عليه السلام لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده الى الحسن بن موسى الوشا البغدادي قال: كنت بخراسان مع على بن موسى الرضا عليه السلام في مجلس و زيد بن موسى حاضر قد اقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم و يقول: نحن، و ابو الحسن عليه السلام مقبل على قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت اليه فقال: يا زيد أ غرك قول ناقلي الكوفة ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله تعالى ذريتها على النار، و الله ما ذاك الا للحسن و الحسين عليهما السلام و ولد بطنها خاصة، و اما ان يكون موسى بن جعفر عليه السلام يطيع الله و يصوم نهاره و يقوم ليله و تعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيمة سواء لانت أعز على الله عز و جل منه، ان على بن الحسين كان يقول:
لمحسننا كفلان من الأجر، و لمسيئنا ضعفان من العذاب، قال الحسن الوشا: ثم التفت الى فقال: يا حسن كيف تقرؤن هذه الآية: «قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ»
[١] على نصب« غير» و أن يكون« عمل» فعل ماض في الاول، و« عمل» اسم مرفوع منون و« غير» بالرفع في الثاني أو بالعكس.