تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥١٥ - سورة الرعد
بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ» ألم تسمع الله عز و جل يقول: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ».
١٧٣- في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي قال الرضا عليه السلام بعد كلام طويل لسليمان: و من أين قلت ذلك و ما الدليل على ان إرادته علمه و قد يعلم ما لا يريده أبدا و ذلك قوله تعالى: «وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ» فهو يعلم كيف يذهب به و لا يذهب به أبدا؟ قال سليمان: لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا، قال الرضا عليه السلام: هذا قول اليهود فكيف قال: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ»؟ قال سليمان: أنما عنى بذلك انه قادر عليه، قال: أ فيعد بما لا يفي به؟ فكيف قال: «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ» و قال عز و جل: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» و قد فرغ من الأمر؟ فلم يحر جوابا[١].
و في هذا المجلس أيضا قال الرضا عليه السلام: يا سليمان ان من الأمور أمورا موقوفة عند الله تعالى يقدم منها ما يشاء و يؤخر ما يشاء، يا سليمان ان عليا عليه السلام كان يقول: العلم علمان فعلم علمه الله ملائكته و رسله فانه يكون و لا يكذب نفسه و لا ملائكته و رسله، و علم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه، يقدم منه ما يشاء و يؤخر ما يشاء، و يمحو ما يشاء و يثبت ما يشاء.
١٧٤- في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة و الروح و الكتبة الى سماء الدنيا، فكتبوا ما يكون من قضاء الله تبارك و تعالى في تلك الليلة، فاذا أراد الله ان يقدم شيئا أو يؤخره أو ينقص شيئا أمر الملك أن يمحو ما يشاء، ثم اثبت الذي أراد، قلت: و كل شيء هو عند الله مثبت في كتاب؟ قال:
نعم، قلت: فأى شيء يكون بعده؟ قال: سبحان الله، ثم يحدث الله أيضا ما يشاء.
تبارك و تعالى.
[١] لم يحر جوابا اى لم يرد.