تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٨٣ - سورة هود
عذاب قوم لوط أدركته مودة إبراهيم و خلته و محبة لوط فيراقبهم فيؤخر عذابهم.
قال أبو جعفر عليه السلام: فلما اشتد أسف الله على قوم لوط و قدر عذابهم و قضى أن يعوض إبراهيم من عذاب قوم لوط بغلام عليم فيسلى به مصابه بهلاك قوم لوط، فبعث الله رسلا الى إبراهيم يبشرونه بإسماعيل، فدخلوا عليه ليلا ففزع منهم و خاف ان يكونوا سراقا، فلما رأته الرسل فزعا مذعورا «قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ قالُوا: لا تَوْجَلْ إِنَّا» رسل ربك «نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ» قال ابو جعفر عليه السلام: و الغلام العليم هو اسمعيل بن هاجر فقال إبراهيم للرسل: «أَ بَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ» فقال إبراهيم: فما خطبكم بعد البشارة قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قوم لوط إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ لننذرهم عذاب رب العالمين، قال أبو جعفر عليه السلام: فقال إبراهيم للرسل: «إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ» قال: «فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ» قومك من عذاب الله «يَمْتَرُونَ وَ أَتَيْناكَ بِالْحَقِّ» لتنذر قومك العذاب «وَ إِنَّا لَصادِقُونَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ» يا لوط إذا مضى لك من يومك هذا سبعة أيام و لياليها، «بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ» إذا مضى «نصف اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ و امضوا» في تلك الليلة «حيث تؤمرون».
قال ابو جعفر عليه السلام: فقضوا ذلك الأمر الى لوط أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ قال: قال ابو جعفر عليه السلام: فلما كان اليوم الثامن مع طلوع الفجر قدم الله عز و جل رسلا الى إبراهيم يبشرونه بإسحاق و يعزونه بهلاك قوم لوط و ذلك قوله:
و لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ يعنى ذكيا مشويا نضيجا فلما راى إبراهيم أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ وَ امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فبشروها بإسحاق و من وراء اسحاق يعقوب فضحكت يعنى فتعجبت من قولهم، قالَتْ يا وَيْلَتى