تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٤٩ - سورة يوسف
ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه الى الجنة و لا أبالي، و أخذ قبضة اخرى و قال: هذه الى النار و لا أبالى، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ المؤمن[١] و طينته على سنخ الكافر و طينته، و وقع من سنخ الكافر و طينته على سنخ المؤمن و طينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب و عنصره الذي قد خرج فيه، لان من سنخ الناصب و عنصره و طينته اكتساب المآثم و الفواحش و الكباير، و ما رأيت من الناصب و مواظبته على الصلوة و الصيام و الزكاة و الحج و الجهاد و أبو أب البر فهو من طينة المؤمن و سنخه الذي قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن و عنصره و طينته اكتساب الحسنات و استعمال الخير و اجتناب المآثم، فاذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله عز و جل قال: انا الله عدل لا أجور، و منصف لا أظلم، و حكم لا احيف و لا أميل و لا اشطط[٢] ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب و طينته، و ألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن و طينته ردوها كلها الى أصلها، فانى أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا عالم السر و اخفي و انا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف و لا أظلم و لا الزم أحدا الا ما عرفته من قبل ان أخلقه.
ثم قال الباقر عليه السلام يا إبراهيم اقرأ هذه الآية، قلت: يا ابن رسول الله آية آية؟ قال: قوله تعالى: قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ هو في الظاهر ما تفهمونه، هو و الله في الباطن هذا بعينه، يا إبراهيم ان للقرآن ظاهرا و باطنا و محكما و متشابها و ناسخا و منسوخا
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة[٣]
[١] هذا هو الظاهر الموافق للمصدر و للبحار في باب الطينة و الميثاق و لما رواه الفيض( ره) في الوافي عن بعض مشايخه( قده) في باب الطينة لكن في الأصل« شبح» بدل« سنخ» في المواضع. و السنخ بمعنى الأصل.