تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٤٦ - سورة الأنفال
فدخلوا و جلسوا و تشاوروا و هو جالس، و اجمعوا أمرهم على أن يخرجوه، فقال:
ليس هذا لكم برأى ان أخرجتموه جلب عليكم الناس[١] فقاتلوكم، قالوا: صدقت ما هذا برأى، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه، قال: ليس هذا بالرأى ان فعلتم هذا و محمد رجل حلو اللسان أفسد عليكم أبنائكم و خدمكم و ما ينفع أحدكم إذا فارقه أخوه و ابنه و امرأته، ثم تشاوروا فأجمعوا أمرهم على ان يقتلوه يخرجون من كل بطن منهم بشاهر فيضربوه بأسيافهم جميعا عند الكعبة ثم قرأ هذه الآية «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ» الى آخر الآية.
٧٦- عن زرارة و حمران عن ابى جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام قوله:
«وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ» قال: ان رسول الله صلى الله عليه و آله قد كان لقى من قومه بلاء شديدا حتى أتوه ذات يوم و هو ساجد حتى طرحوا عليه رحم شاة فأتته ابنته و هو ساجد لم يرفع رأسه، فرفعت عنه و مسحته ثم أراه الله بعد ذلك الذي يحب انه كان ببدر و ليس معه غير فارس واحد، ثم كان معه يوم الفتح اثنا عشر ألفا، ثم جعل ابو سفيان و المشركون يستعينون، ثم لقى أمير المؤمنين عليه السلام من الشدة و البلاء و التظاهر عليه و لم يكن معه أحد من قومه بمنزلته، اما حمزة عليه السلام فقتل يوم أحد و اما جعفر عليه السلام فقتل يوم موتة.
٧٧- في تفسير على بن إبراهيم قوله: «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ» فانها نزلت بمكة قبل الهجرة و كان سبب نزولها انه لما أظهر رسول الله صلى الله عليه و آله الدعوة بمكة قدمت عليه الأوس و الخزرج فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و آله: تمنعوني و تكونون لي جارا حتى اتلو عليكم كتاب ربي و ثوابكم على الله الجنة؟ فقالوا: نعم خذ لربك و لنفسك ما شئت، فقال لهم: موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريق، فحجوا و رجعوا الى منى و كان فيهم ممن قد حج بشر كثير.
فلما كان يوم الثاني من أيام التشريق قال لهم رسول الله صلى الله عليه و آله: إذا كان الليل فاحضروا دار عبد المطلب على العقبة و لا تنبهوا نائما و لينسل واحد فواحد، فجاء
[١] اى اجمعهم عليكم.