تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٨ - سورة الأعراف
آتيهما صالحا من النسل خلقا سويا بريئا من الزمانة و العاهة كان ما آتيهما صنفين:
صنفا ذكر أبا و صنفا إناثا، فجعل الصنفان لله تعالى ذكره «شُرَكاءَ فِيما آتاهُما» و لم يشكراه كشكر أبويهما له عز و جل قال الله تعالى: فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ فقال المأمون: اشهد انك ابن رسول الله حقا.
٣٩٨- في تفسير على بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن الفضل عن أبي جعفر عليه السلام: في قول الله:
«فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما» فقال: هو آدم و حوا، و انما كان شركهما شرك طاعة و لم يكن شرك عبادة، فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه و آله:
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ الى قوله: فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ قال: جعلا للحارث نصيبا في خلق الله و لم يكن شركاء إبليس في عبادة الله ثم قال: أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ.
٣٩٩- حدثني ابى عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن بريد العجلي عن ابى جعفر عليه السلام: قال: لما علقت حوا من آدم عليهما السلام و تحرك ولدها في بطنها [فنجبت من ذلك و ارتاعت][١] فقالت لآدم عليه السلام: ان في بطني شيئا يتحرك فقال لها آدم عليه السلام: أبشري ان الذي في بطنك نطفة منى استقرت في رحمك يخلق الله تعالى منها خلقا ليبلونا فيه فأتاها إبليس فقال لها: كيف أنتم؟ فقالت له:
اما انى قد علقت و في بطني من آدم ولد يتحرك، فقال لها إبليس: اما انك ان نويت ان تسميه عبد الحارث ولدتيه غلاما و بقي و عاش، و ان لم تنوي ان تسميه عبد الحارث مات بعد ما تلدينه بستة أيام، فوقع في نفسها مما قال لها شيء. فأخبرت بما قال لها آدم عليه السلام، فقال لها آدم: قد جائك الخبيث لا تقبلي منه، فانى أرجو ان يبقى لنا و يكون خلاف ما قال لك، و وقع في نفس آدم عليه السلام مثل ما وقع في نفس حوا من مقالة الخبيث، فلما وضعته غلاما لم يعش إلا ستة أيام حتى مات فقالت لادم عليه السلام: قد جائك الذي قال
[١] كذا في النسخ و ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر و لا في المنقول عنه في كتاب بحار الأنوار.