تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٣٦ - سورة الأنفال
فقالوا الى رسول الله فقالوا: يا رسول الله قد قتلنا سبعين و أسرنا سبعين و هم قومك و أساراك هبهم لنا يا رسول الله و خذ منهم الفداء و أطلقهم، فأنزل الله: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً» فأطلق لهم ان يأخذوا الفداء و يطلقوهم، و شرط ان يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك، فلما كان يوم أحد قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله سبعون رجلا، فقال من بقي من أصحابه: يا رسول الله ما هذا الذي أصابنا و قد كنت تعدنا بالنصر؟ فأنزل الله عز و جل فيهم: «أَ وَ لَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها» ببدر قتلتم سبعين و أسرتم سبعين «قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ» بما اشترطتم.
رجع الحديث الى تفسير الآيات التي لم تكتب قوله: و إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ قال: العير أو قريش و قوله عز و جل: وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ قال: ذات الشوكة الحرب، قال: تودون العير لا الحرب و يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ قال: الكلمات الائمة صلوات الله عليهم.
٢٧- في تفسير العياشي عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: «وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ» فقال: الشوكة التي فيها القتال.
٢٨- عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الاية في قول الله «يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ» قال ابو جعفر عليه السلام: تفسيرها في الباطن «يُرِيدُ اللَّهُ» فانه شيء يريده و لم يفعله بعد، و اما قوله: «يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ» فانه يعنى يحق حق آل محمد صلى الله عليه و آله و اما قوله: «بكلماته» قال: كلماته في الباطن على هو كلمات الله في الباطن و اما قوله: «وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ» فهو بنى امية هم الكافرون يقطع الله دابرهم و اما قوله «لِيُحِقَّ الْحَقَّ» فانه يعنى ليحق حق آل محمد حين يقوم القائم عليه السلام و اما قوله: «وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ» يعنى القائم فاذا قام يبطل باطل بنى امية و ذلك لِيُحِقَ