تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٨٦ - سورة الأعراف
بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» فهذا خاص غير عام كما قال الله تعالى: «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ» و لم يقل على امة موسى و لا على كل قومه و هم يومئذ أمم مختلفة و الامة واحدة فصاعدا، كما قال الله سبحانه و تعالى: «إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ» يقول: مطيعا لله تعالى
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠٩- في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه الله» باسناده الى الامام محمد بن على الباقر عليهما السلام عن النبي صلى الله عليه و آله حديث طويل و فيه خطبة الغدير و فيها معاشر الناس انا الصراط المستقيم الذي أمركم باتباعه، ثم على (عليه السلام) من بعدي، ثم ولدي من صلبه أئمة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ*.
٣١٠- و فيه عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل و فيه: و لم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة اليه، و متعلم على سبيل نجاة، أولئك هم الأقلون عددا، و قد بين الله ذلك من أمم الأنبياء، و جعلهم مثلا لمن تأخر، مثل قوله فيمن آمن من قوم موسى عليه السلام «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ».
٣١١- في مجمع البيان «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى» الاية اختلف في هذه الامة من هم؟
على أقوال، أحدها:
انهم قوم من وراء الصين و بينهم و بين صين واد جار من الرمل لم يغيروا و لم يبدلوا عن ابن عباس و السدي و الربيع و الضحاك و هو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام
قالوا و ليس لأحد منهم مال دون صاحبه، يمطرون بالليل و يضحون بالنهار و يزرعون، لا يصل إليهم منا أحد و لا منهم إلينا، و قيل: ان جبرئيل عليه السلام انطلق بالنبي صلى الله عليه و آله ليلة المعراج إليهم، فقرأ عليهم من القرآن عشر سور نزلت بمكة، فآمنوا به و صدقوه و أمرهم أن يقيموا مكانهم و يترك السبت، و أمرهم بالصلوة و الزكاة و لم يكن نزلت فريضة غيرهما ففعلوا
و روى أصحابنا انهم يخرجون مع قائم آل محمد عليهم السلام
و روى ان ذا القرنين رآهم و قال: لو أمرت بالمقام لسرني ان أقيم بين أظهركم.
٣١٢- و فيه عند قوله تعالى: «وَ مِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ»
و روى ابن جريح عن النبي صلى الله عليه و آله قال: هي أمتي بالحق يأخذون، و بالحق يعطون، و قد اعطى القوم بين أيديكم مثلها «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ».