تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٩ - سورة الأعراف
لنا الحارث فيه و دخلهما من قول الخبيث ما شككهما فلم تلبث ان علقت من آدم عليه السلام حملا آخر فأتاها إبليس فقال لها: كيف أنتم؟ فقالت له: قد ولدت غلاما و لكنه مات يوم السادس فقال لها الخبيث: اما انك لو كنت نويت ان تسميه عبد الحارث لعاش، و ان ما هو الذي في بطنك كبعض ما في بطون هذه الانعام التي بحضرتكم، اما بقرة و اما ناقة و اما ضأن و اما معز فدخلها من قول الخبيث ما استمالها الى تصديقه و الركون الى ما أخبرها الذي كان تقدم إليها في الحمل الاول، فأخبرت بمقالته آدم عليه السلام، فوقع في قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع في قلب حوا، «فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً» اى لم تلد ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا فأتاها الخبيث فقال لها: كيف أنتم؟ فقالت له: قد أثقلت، و قربت ولادتي فقال:
اما انك ستلدين و ترين من الذي في بطنك ما تكرهين، و يدخل آدم منك و من ولدك شيء لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا لكان أحسن، فاستمالها الى طاعته و القبول لقوله ثم قال لها: اعلمي ان أنت نويت أن تسميه عبد الحارث و جعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا و عاش و بقي لكم، فقالت: فانى قد نويت ان أجعل لك فيه نصيبا، فقال لها الخبيث: لا تدعين آدم حتى ينوى مثل ما نويت و يجعل لي فيه نصيبا و يسميه عبد الحارث، فقالت له: نعم، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث و بما قال لها، فوقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه، فركن الى مقالة إبليس و قالت حوا لآدم لان أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث و تجعل للحارث نصيبا لم أدعك تقربني و لا تغشاني، و لم يكن بيني و بينك مودة، فلما سمع ذلك منها آدم عليه السلام قال لها: اما انك سبب المعصية الاولى و سيد ليك بغرور قد تابعنك و أجبت الى أن أجعل للحارث فيه نصيبا، و ان أسميه عبد الحارث فاسرا النية بينهما بذلك، فلما وضعته سويا فرحا بذلك و أمنا ما كانا خافا من أن يكون ناقة أو بقرة أو ضأنا أو معزا، و أملا أن يعيش لهما و يبقى و لا يموت يوم السادس، فلما كان يوم السابع سمياه عبد الحارث.
٤٠٠- في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: «فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما» قال: هو آدم عليه السلام و حوا، انهما كان