تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٤٧ - سورة الأنفال
سبعون رجلا من الأوس و الخزرج فدخلوا الدار، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و آله:
تمنعوني و تجيروني حتى اتلوا عليكم كتاب ربي و ثوابكم على الله الجنة؟ فقال سعد بن زرارة و البراء بن معرور و عبد الله بن حزام: نعم يا رسول الله اشترط لربك و لنفسك ما شئت، فقال: اما ما اشترط لربي فان تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و اشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون أنفسكم و تمنعون أهلي مما تمنعون أهليكم و أولادكم، فقالوا:
فما لنا على ذلك؟ قال: الجنة في الاخرة و تملكون العرب و تدين لكم العجم في الدنيا، [و تكونون ملوكا في الجنة] فقالوا: قد رضينا، فقال: اخرجوا الى منكم اثنى عشر نقيبا يكونون شهداء عليكم بذلك كما أخذ موسى من بنى إسرائيل اثنى عشر نقيبا، فأشار إليهم جبرئيل عليه السلام فقال: هذا نقيب، و هذا نقيب، تسعة من الخزرج، و ثلثة من الأوس، فمن الخزرج سعد بن زرارة و البراء بن معرور، و عبد الله بن حزام، و أبو جابر بن عبد الله، و رافع بن مالك، و سعد بن عبادة، و المنذر بن عمرو، و عبد الله ابن رواحة، و سعد بن الربيع، و عبادة بن الصامت، و من الأوس ابو الهيثم بن التيهان و هو من اليمن، و أسيد بن حضير و سعد بن خيثمة.
فلما اجتمعوا و بايعوا رسول الله صلى الله عليه و آله صاح إبليس: يا معشر قريش و العرب هذا محمد و الصباة من أهل يثرب على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم فأسمع أهل منى و هاجت قريش فأقبلوا بالسلاح، و سمع رسول الله صلى الله عليه و آله النداء، فقال للأنصار: تفرقوا فقالوا: يا رسول الله ان أمرتنا ان نميل عليهم بأسيافنا فعلنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: لم اومر بذلك و لم يأذن الله لي في محاربتهم، قالوا: فتخرج معنا؟ قال: أنتظر أمر الله، فجاءت قريش على بكرة أبيها[١] قد أخذوا السلاح، و خرج حمزة و أمير المؤمنين عليهما السلام و معهما السيف فوقفا على العقبة فلما نظرت قريش إليهما قالوا: ما هذا الذي اجتمعتم له؟ فقال حمزة: ما اجتمعنا و ما هاهنا أحد، و الله لا يجوز هذه العقبة أحد الا ضربته بسيفي، فرجعوا الى مكة و قالوا: لا نأمن ان يفسد أمرنا و يدخل واحد من مشايخ قريش في دين محمد صلى الله عليه و آله، فاجتمعوا في الندوة و كان لا يدخل دار الندوة الا من قد أتى عليه أربعون سنة فدخلوا أربعين رجلا من
[١] اى جميعا لم يتخلف منهم أحد.