تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٢ - سورة الأنفال
شديدا و مضى الى الشام، فلما وافي النقرة[١] اكترى ضمضم بن عمر و الخزاعي بعشرة دنانير و أعطاه قلوصا[٢] و قال له: امض الى قريش و أخبرهم ان محمدا و الصباة[٣] من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعير كم فأدركوا العير و أوصاه أن يخرم ناقته[٤] و يقطع أذنها حتى يسيل الدم و يشق ثوبه[٥] من قبل و دبر، فاذا دخل مكة ولى وجهه الى ذنب البعير و صاح بأعلى صوته: يا آل غالب يا آل غالب! اللطيمة اللطيمة! العير العير! أدركوا أدركوا و ما أريكم تدركون! فان محمدا و الصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم، فخرج ضمضم يبادر الى مكة.
و رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم في منامها بثلثة أيام كأن راكبا قد دخل مكة فينادى يا آل غدر و يا آل فهر اغدوا الى مصارعكم صبح ثالثة، ثم وافي بجمله الى أبى قبيس فأخذ حجرا فدهدهه[٦] من الجبل، فما ترك دارا من قريش الا أصابه منه فلذة، و كأن وادي مكة قد سال من أسفله دما فانتبهت ذعرة فأخبرت العباس بذلك فأخبر العباس عتبة بن ربيعة، فقال عتبة: هذه مصيبة تحدث في قريش و فشت الرؤيا في قريش و بلغ ذلك أبا جهل فقال: ما رأت عاتكة هذه الرؤيا، و هذه نبية ثانية في بنى عبد المطلب و اللات و العزى لننظرن ثلثة أيام فان كان ما رأت حقا فهو كما رأت، و ان كان غير ذلك لنكتبن بيننا كتابا: انه ما من أهل بيت من العرب أكذب رجالا و نساء من بنى هاشم، فلما مضى يوم قال أبو جهل: هذا يوم قد مضى، فلما كان
[١] النقرة- بفتح النون و سكون القاف أو كسرها: موضع في طريق مكة كما قاله الحموي و في المصدر« البهرة» بدل« النقرة» قال الفيروزآبادي: البهرة- بالضم-:
موضع بنواحي المدينة.