تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٢١ - سورة يوسف
٤٧- عن بعض أصحابنا عن ابى جعفر عليه السلام قال: اى شيء يقول الناس في قول الله جل و عز: «لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ»؟ قلت: يقولون: راى يعقوب عاضا على إصبعه، فقال:
لا، ليس كما يقولون، فقلت: فأى شيء رأى؟ قال: لما هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها قامت الى صنم معها في البيت، فألقت عليه ثوبا فقال لها يوسف: ما صنعت؟ قالت: طرحت عليه ثوبا استحيى ان يرانا، قال: فقال يوسف: فأنت تستحين من صنمك و هو لا يسمع و لا يبصر، و لا أستحى أنا من ربي؟.
٤٨- عن اسحق بن بشار عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: ان الله بعث الى يوسف و هو في السجن: يا بن يعقوب ما أسكنك مع الخاطئين؟ قال: جرمي فاعترف بمجلسه منها مجلس الرجل من أهله.
٤٩- في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة و قد قال: و أجده قد شهر هفوات أنبيائه بقوله في يوسف: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ»: و اما هفوات الأنبياء عليهم السلام و ما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز و جل الباهرة و قدرته القاهرة و عزته الظاهرة، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم و لان منهم يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عز و جل.
٥٠- في مجمع البيان «لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ» اختلف فيه على وجوه الى قوله:
ثالثها:
انه النبوة المانعة من ارتكاب الفواحش و الحكمة الصارفة عن القبايح روى
______________________________
*
«امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسها قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي
ضَلالٍ مُبِينٍ» و قولهن: «حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ
سُوءٍ» و اما الشهود قوله تعالى: «شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها» و اما شهادة
اللّه بذلك فقوله عز من قائل: «كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ
الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ» و اما إقرار إبليس
بذلك فلقوله: «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا
عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ» فقد أقر إبليس بأنه لم يغوه، و عند هذا نقول:
ان هؤلاء الجهال الذين نسبوا الى يوسف الفضيحة ان كانوا من اتباع دين اللّه
فليقبلوا شهادة اللّه بطهارته، و ان كانوا من اتباع إبليس و جنوده فليقبلوا شهادة
إبليس بطهارته.