تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٨٨ - سورة الأعراف
ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» قال: ان الله أعظم و أعز و أجل و امنع من ان يظلم، و لكنه خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه و ولايتنا ولايته، حيث يقول: «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا» يعنى الائمة منا
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣١٦- في كتاب الاحتجاج للطبرسي «رحمه الله» عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل فيه: و اما قوله: «وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» فهو تبارك اسمه أجل و أعز من ان يظلم و لكنه قرن امنائه على خلقه بنفسه، و هو عرف الخليقة جلالة قدرهم عنده، و ان ظلمهم ظلمه بقوله: «وَ ما ظَلَمُونا» ببغضهم أوليائنا، و معونة أعدائهم عليهم «وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ»* إذ حرموها الجنة و أوجبوا عليها دخول النار.
٣١٧- في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال: وجدنا في كتاب على بن أبي طالب صلوات الله عليه ان قوما من أهل ايلة[١] من قوم ثمود و ان الحيتان كانت سيقت إليهم يوم السبت ليختبر الله طاعتهم في ذلك، فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم[٢] و قدام أبوابهم في انهارهم و سواقيهم، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها، فلبثوا في ذلك ما شاء الله لا ينهاهم عنها الأحبار و لا يمنعهم العلماء من صيدها، ثم ان الشيطان اوحى الى طائفة منهم انما نهيتم عن أكلها يوم السبت و لم تنهوا عن صيدها، فاصطادوها يوم السبت و أكلوها فيما سوى ذلك من الأيام، فقالت طائفة منهم: الآن نصطادها فعتت و انحازت طائفة اخرى منهم ذات اليمين فقالوا: ننهاكم عن عقوبة الله ان تتعرضوا لخلاف أمره، و اعتزلت طائفة اخرى منهم ذات اليسار فسكتت فلم تعظهم، فقالت للطائفة التي وعظتهم: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فقالت الطائفة التي وعظتهم مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ قال: فقال الله عز و جل: فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
[١] ايلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام: و قيل: آخر الحجاز و أول الشام و حكى عن بعض انه: قال: سميت بايلة بنت مدين بن إبراهيم.