تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣١٨ - سورة يونس
البحر فأطبق عليهم فغرقهم أجمعين، فلما أدرك فرعون الغرق «قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» يقول الله عز و جل: «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» يقول: كنت من العاصين «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ» قال: ان قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد في البحر هووا الى النار فاما فرعون فنبذه الله عز و جل وحده فألقاه بالساحل لينظروا اليه و ليعرفوه ليكون لمن خلفه آية و لئلا يشك أحد في هلاكه، انهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم الله عز و جل إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة و عظة، يقول الله «وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ».
١٢٣- قال على بن إبراهيم قال الصادق عليه السلام: ما أتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه و آله الا كئيبا حزينا و لم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» نزل عليه و هو ضاحك مستبشر، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: ما أتيتنى يا جبرئيل الا و تبينت الحزن في وجهك حتى الساعة؟ قال: نعم يا محمد لما غرق الله فرعون «قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ» فأخذت حمأة[١] فوضعتها في فيه، ثم قلت له: «آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ» و عملت ذلك من غير أمر الله عز و جل خفت أن يلحقه الرحمة من الله عز و جل و يعذبني الله على ما فعلت، فلما كان الآن و أمرنى الله عز و جل ان أؤدي إليك ما قلته انا لفرعون أمنت و علمت ان ذلك كان لله تعالى رضا.
١٢٤- في تفسير العياشي عن أبى عمرو عن بعض أصحابنا يرفعه قال: لما صار موسى في البحر، اتبعه فرعون و جنوده، قال: فتهيب فرس فرعون ان يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل عليه السلام على رمكة[٢] فلما راى فرس فرعون الرمكة اتبعها، فدخل البحر هو و أصحابه فغرقوا.
١٢٥- في تفسير على بن إبراهيم و قوله عز و جل: «فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ» فان موسى عليه السلام أخبر بنى إسرائيل ان الله عز و جل قد أغرق فرعون فلم يصدقوه، فأمر الله عز و جل البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا، و قوله عز و جل:
[١] الحمأة: الطين الأسود المنتن.