تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٥ - سورة الأنفال
معكما مقاتلون، فجزاه النبي صلى الله عليه و آله خيرا ثم جلس، ثم قال: أشيروا على، فقام سعد بن معاذ فقال: بأبى أنت و أمي يا رسول الله كأنك أردتنا؟ قال: نعم، قال: فلعلك خرجت على امر قد أمرت بغيره؟ قال: نعم، قال: بابى أنت و أمي يا رسول الله صلى الله عليه و آله اننا قد آمنا بك و صدقناك و شهدنا ان ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت و خذ من أموالنا ما شئت، و اترك منه ما شئت و الذي أخذت منه أحب الى من الذي تركت منه، و الله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك، ثم قال: بأبى أنت و أمي يا رسول الله و الله ما أخذت هذا الطريق قط و ما لي به من علم و قد خلفنا بالمدينة قوما ليس نحن بأشد جهادا لك منهم، و لو علموا انه الحرب لما تخلفوا، و لكن نعد لك الرواحل و نلقى عدونا صبر عند اللقاء أنجاد في الحرب[١] و انا لنرجو ان يقر الله عز و جل عينيك بنا فان يك ما تحب فهو ذاك، و ان لم يكن غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: أو يحدث الله غير ذلك؟ كأنى بمصرع فلان هاهنا و بمصرع فلان هاهنا، و بمصرع أبى جهل و عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و منبه و بنيه ابنا الحجاج، فان الله قد وعدني احدى الطائفتين و لن يخلف الله الميعاد، فنزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه و آله بهذه الآية كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِ الى قوله و لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر و هي العدوة الشامية، و أقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية و بعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله و حبسوهم فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن عبيد قريش قالوا: فأين العير؟ قالوا: لا علم لنا بالعير، فأقبلوا يضربونهم و كان رسول الله صلى الله عليه و آله يصلى، فانفتل من صلوته[٢] فقال: ان صدقوكم ضربتموهم و ان كذبوكم تركتموهم؟ على بهم، فأتوا بهم فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: يا محمد نحن عبيد قريش قال: كم القوم؟ قالوا: لا علم لنا بعددهم، قال: كم ينحرون في كل يوم جزورا[٣]
[١] انجاد جمع نجد: الشجاع الماضي في ما يعجزه غيره، سريع الاجابة فيما دعا اليه.