تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٧٢ - سورة هود
١٤٨- في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة و الامة حديث طويل و فيه: قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا و موضعا، فأول ذلك الى قوله: و الآية السادسة قول الله عز و جل:
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى، و هذه خصوصية للنبي صلى الله عليه و آله الى يوم القيمة و خصوصية للال دون غيرهم و ذلك ان الله تعالى حكى ذكر نوح عليه السلام في كتابه:
«يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ» و حكى عز و جل عن هود صلى الله عليه انه قال:
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ و قال عز و جل لنبيه محمد صلى الله عليه و آله: «قل يا محمد لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» و لم يفترض الله تعالى مودتهم الا و قد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا و لا يرجعون الى الضلال أبدا.
١٤٩- في تفسير على بن إبراهيم ثم قال على بن إبراهيم ثم حكى الله عز و جل خبر هود صلى الله عليه و آله و هلاك قومه فقال: «وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ* يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ» قال ان عادا كانت بلادهم في البادية من الشقوق الى الأجفر[١] اربعة منازل، و كان لهم زرع و نخيل كثير و لهم أعمار طويلة و أجسام طويلة فعبدوا الأصنام و بعث الله إليهم هودا يدعوهم الى الإسلام و خلع الأنداد فأبوا و لم يؤمنوا
[١] الشقوق- بضم الشين-: منزل بطريق مكة بعد واقصة من الكوفة، و الأجفر- بضم الفاء-: أيضا منزل بطريق مكة بين الخزيمة و فيد.