تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٤٣ - سورة يوسف
قد أخذ عليهم عهد الله و ميثاقه ان يردوني اليه، قال: فانا احتال بحيلة فلا تنكر إذا رأيت شيئا و لا تخبرهم، فقال: لا، فلما جهزهم بجهازهم و أعطاهم و أحسن إليهم قال لبعض قوامه: اجعلوا هذا الصاع في رحل هذا و كان الصاع الذي يكيلون به من ذهب، فجعلوه في رحله من حيث لم يقف عليه اخوته، فلما ارتحلوا بعث إليهم يوسف و حبسهم ثم امر مناديا ينادى: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ» فقال اخوة يوسف: «ما ذا تَفْقِدُونَ* قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» اى كفيل فقال اخوة يوسف ليوسف عليه السلام: «تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَ ما كُنَّا سارِقِينَ* قال» يوسف عليه السلام «فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ* قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ» فاحبسه «فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ* فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ» فتشبثوا بأخيه و أجلسوه و هو قول الله عز و جل: كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ اى احتلنا له كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عليهم فسئل الصادق عليه السلام عن قوله عز و جل: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ» قال: ما سرقوا و ما كذب يوسف فانما عنى سرقتم يوسف من أبيه.
١٢٧- في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن سماعة عن ابى بصير قال: قال ابو عبد الله عليه السلام: التقية من دين الله، قلت من دين الله؟ قال: اى و الله من دين الله و لقد قال يوسف: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ» و الله ما كانوا سرقوا شيئا و لقد قال إبراهيم: «إِنِّي سَقِيمٌ» و الله ما كان سقيما.
١٢٨- على بن إبراهيم عن أبيه عن احمد بن محمد بن ابى نصر عن حماد بن عثمان عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: انا قد روينا عن ابى جعفر عليه السلام في قول يوسف: «أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ» فقال: و الله ما سرقوا و ما كذب و قال إبراهيم:
«بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ» فقال: و الله ما فعلوا و ما كذب قال فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما عندكم فيها يا صيقل؟ قلت: ما عندنا فيها الا التسليم قال فقال ان الله أحب اثنين و أبغض اثنين: أحب الخطر[١] فيما بين الصفين و أحب الكذب
[١] الخطر: التبختر في المشي.