تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٢٣ - سورة يونس
فيهم ظاهر لا باطن له يا يونس قد أجبتك الى ما سألت من إنزال العذاب عليهم، و ما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي و لا أحمد لشأنك و سيأتيهم العذاب في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس فأعلمهم ذلك.
قال: فمر يونس و لم يسؤه و لم يدر ما عاقبته فانطلق يونس الى تنوخا العابد فأخبره بما أوحى الله اليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم و قال له: انطلق حتى أعلمهم بما اوحى الله الى من نزول العذاب، فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم و معصيتهم حتى يعذبهم الله فقال له يونس: بل نلقى روبيل فنشاوره فانه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة فانطلقا الى روبيل فأخبره يونس بما اوحى الله اليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الأربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك؟ فقال له روبيل: ارجع الى ربك رجعة نبي حكيم و رسول كريم و اسأله ان يصرف عنهم العذاب فانه غنى عن عذابهم و هو يحب الرفق بعباده، و ما ذلك بأضر لك عنده و لا أسوء لمنزلتك لديه و لعل قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم يؤمنون يوما فصابرهم و تأناهم، فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل ما أشرت على يونس و امرته به بعد كفرهم بالله و جحدهم لنبيه و تكذيبهم إياه، و إخراجهم إياه من مساكنه و ما هموا به من رجمه فقال روبيل لتنوخا: اسكت فانك رجل عابد لا علم لك ثم اقبل على يونس فقال: أ رأيت يا يونس إذا انزل الله العذاب على قومك أنزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا و يبقى بعض؟ فقال له يونس: بل يهلكهم جميعا و كذلك سألته، ما دخلتنى لهم رحمة تعطف فأراجع الله فيهم و اسأله ان يصرف عنهم، فقال له روبيل: أ تدري يا يونس لعل الله إذا انزل عليهم العذاب فأحسوا به ان يتوبوا اليه و يستغفروه فيرحمهم، فانه ارحم الراحمين و يكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله انه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا؟ فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل ان الله أوحى اليه ان العذاب ينزل عليهم فترد قول الله و تشك فيه و في قول رسوله، اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فسد رأيك ثم اقبل على يونس فقال: