تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٢٥ - سورة يونس
- و الاستغفار له، و ارفعوا رؤسكم الى السماء و قولوا: ربنا ظلمنا و كذبنا نبيك و تبنا إليك من ذنوبنا و ان لا تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ المعذبين فاقبل توبتنا و ارحمنا يا أرحم الراحمين، ثم لا تملوا من البكاء و الصراخ و التضرع الى الله و التوبة اليه حتى توارى الشمس بالحجاب أو يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك.
فاجمع رأى القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل، فلما كان يوم الأربعاء الذي توقعوا العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم و يرى العذاب إذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الأربعاء فعل قوم يونس ما أمرهم روبيل به فلما بزغت الشمس[١] أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير و حفيف[٢] فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ و البكاء و التضرع الى الله و تابوا اليه و استغفروه و صرخت الأطفال بأصواتها تطلب أمهاتهم، و عجت سخال البهائم[٣] تطلب الثدي و عجت الانعام تطلب الرعا، فلم يزالوا بذلك و يونس و تنوخا يسمعان صيحتهم و صراخهم و يدعو ان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم و روبيل في موضعه يسمع صراخهم و عجيجهم و يرى ما نزل و هو يدعو الله بكشف العذاب عنهم.
فلما أن زالت الشمس و فتحت أبو أب السماء و سكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعاؤهم و قبل توبتهم و أقالهم عثرتهم، و أوحى الى إسرافيل عليه السلام ان اهبط الى قوم يونس فإنهم قد عجوا الى بالبكاء و التضرع و تابوا الى و استغفرونى فرحمتهم و تبت عليهم، و انا الله التواب الرحيم أسرع الى قبول توبة عبد ى التائب من الذنوب، و قد كان عبد ى يونس و رسولي سألنى نزول العذاب على قومه و قد أنزلته عليهم و أنا الله أحق من و في بعهده و قد أنزلته عليهم و لم يكن اشترط يونس حين سألنى أن أنزل عليهم العذاب ان اهلكهم فاهبط إليهم فاصرف عنهم ما قد
[١] بزغت الشمس: طلعت.