تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٥٨ - سورة يوسف
التائبين الراغبين الى فيما عندي، يا يعقوب انا راد إليك يوسف و أخاه و معيد إليك ما ذهب من مالك و لحمك و دمك، و راد إليك بصرك و مقوم لك ظهرك و طب نفسا و قر عينا، و ان الذي فعلته بك كان أدبا منى لك فاقبل أدبى.
قال: و مضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتى دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ في دار المملكة، فقالوا: أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا بأخينا ابن يامين، و هذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسئلك تخلية سبيله، و ان تمن به عليه، قال: فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبله و وضعه على عينيه و بكى و انتحب[١] حتى بلت دموعه القميص الذي عليه، ثم أقبل عليهم فقال:
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ من قبل و أخيه من بعد قالوا إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا فلا تفضحنا و لا تعاقبنا اليوم و اغفر لنا قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ.
و في رواية اخرى عن أبى بصير عن أبى جعفر عليه السلام نحوه.
١٧٤- عن عمرو بن عثمان عن بعض أصحابنا قال: لما قال اخوة يوسف: «يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ» قال: قال يوسف: لا صبر على ضر آل يعقوب، فقال عند ذلك: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ» الآية.
١٧٥- عن احمد بن محمد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن قوله:
«وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ» قال المقل، و في هذه الرواية «وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ» قال: كانت المقل[٢] و كانت بلادهم بلاد المقل و هي البضاعة.
قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق في تفسير العياشي عند قوله: «فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي» بيان لقوله عز و جل: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ»
١٧٦- في مجمع البيان و في كتاب النبوة بالإسناد عن الحسن بن محبوب عن اسمعيل الفراء عن طربال عن أبى عبد الله عليه السلام في خبر طويل: ان يعقوب كتب الى
[١] انتحب: تنفس شديدا. بكى شديدا.