تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٦١ - سورة يوسف
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨١- في تفسير العياشي عن ابن أبى عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال: كتب يعقوب النبي صلى الله عليه و آله الى يوسف: من يعقوب بن اسحق بن إبراهيم خليل الرحمان الى عزيز مصر، اما بعد فانا أهل بيت لم يزل البلاء سريعا إلينا ابتلى جدي إبراهيم فالقى في النار، ثم ابتلى ابى اسحق الذبيح، و كان لي ابن و كان قرة عيني و كنت أسر به فابتليت بأن أكله الذئب فذهب بصرى حزنا عليه من البكاء، و كان له أخ و كنت أسر اليه بعده، فأخذته في سرق و انا أهل بيت لم نسرق قط و لا يعرف لنا السرق فان رأيت أن تمن على به فعلت؟ قال: فلما أوتى يوسف بالكتاب فتحه و قرأه فصاح ثم قام فدخل منزله فقرأه و بكى، ثم غسل وجهه ثم خرج الى اخوته ثم عاد فقرأه فصاح و بكى، ثم قام فدخل منزله فقرأه و بكى ثم غسل وجهه و عاد الى اخوته فقال: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ» و أعطاهم قميصه و هو قميص إبراهيم و كان يعقوب بالرملة[١] فلما فصلوا بالقميص من مصر قال يعقوب: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ.
١٨٢- في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده الى ابى جعفر محمد بن على الباقر عليه السلام قال: فلما كان من أمر اخوة يوسف ما كان كتب يعقوب الى يوسف و هو لا يعلم انه يوسف: بسم الله الرحمان الرحيم من يعقوب بن اسحق بن إبراهيم خليل الله عز و جل الى عزيز آل فرعون سلام عليك فانى احمد إليك الله لا اله الا هو، اما بعد فانا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء، كان جدي إبراهيم عليه السلام ألقى في النار في طاعة ربه فجعلها الله عز و جل بردا و سلاما، و أمر الله جدي أن يذبح أبى ففداه بما فداه به، و كان لي ابن فكان من أعز الناس على فقدته فاذهب حزني عليه نور بصرى، و كان له أخ من امه فكنت إذا ذكرت المفقود ضممت أخاه هذا الى صدري، فأذهب عنى بعض و جدي و هو المحبوس عندك في السرقة، فانى أشهدك انى لم أسرق و لم ألد سارقا، فلما قرأ يوسف الكتاب بكى و صاح و قال: «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ»
[١] قال الحموي: الرملة: واحدة الرمل: مدينة عظيمة بفلسطين و كانت قصبتها قد خربت الآن و كانت رباطا للمسلمين.