هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٦ - المسألة السابعة سنة الاستقامة في السلوك
المسألة السابعة: سنة الاستقامة في السلوك
في الوقت الذي كانت فيه فاطمة الزهراء عليها السلام تحذر المسلمين من الوقوع في فم السنن التاريخية التي توجدها السلوكيات المنحرفة فتقذف بها في الهاوية والخسران المبين، كانت عليها السلام أيضا تذكر بالسنن التاريخية التي تكون وليدة السلوكيات المستقيمة والمنضبطة بضوابط الشريعة المقدسة، وما تثمره من نتائج خيرة تعود على الإنسان بالسرور والخير والبركة في الدنيا والآخرة.
قالت عليها السلام:
«وما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السلام؟! نقموا والله منه نكير سيفه، وقلة مبالاته لحتفه، وشدة وطأته، ونكال([٤٢٠]) وقعته، وتنمره([٤٢١]) في ذات الله.
وتالله لو مالوا عن المحجة اللايحة، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة، لردهم إليها، وحملهم عليها ولسار بهم سيرا سجحا([٤٢٢])، لا يكلم([٤٢٣]) حشاشه، ولا يكل([٤٢٤]) سائره، ولا يمل راكبه، ولأوردهم منهلا نميرا([٤٢٥])، صافيا، رويا، تطفح ضفتاه ولا يترنق جانباه ولأصدرهم بطانا، ونصح لهم سرا وإعلانا، ولم يكن يتحلى من الدنيا بطائل، ولا يحظى منها بنائل([٤٢٦])، غير ري الناهل، وشبعة الكافل، ولبان لهم: الزاهد من
[٤٢٠] النكال: ما نكلت به غيرك كائنا ما كان.
[٤٢١] تنمر: عبس وغضب.
[٤٢٢] سجحا: سهلا.
[٤٢٣] يكلم، كلمه: جرحه.
[٤٢٤] يكل: يتعب.
[٤٢٥] النمير: الأبيض.
[٤٢٦] النائل: مثل الذي يعدو وعليه حمل ينهض به، أي لم يكن يحتمل من الدنيا بحمل.