هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٥ - المسألة الثانية علمها الذي أخذته عن أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلما وما روت عنه
ولذا كان هو السراج المنير الذي أضاء بنوره العوالم التي خلقها الله تعالى، قال سبحانه وتعالى:
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذيراً )([١٣٩]).
وهذا العلم المكنون في قلب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فتح أبوابه لوصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه حينما قال:
«علمني رسول الله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب».
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«أنا مدينة العلم وعلي بابها».
ومن هذه المدينة وأبوابها فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة من العلوم ما لا يعلمه إلاّ الله تعالى والأئمة المعصومين من ولدها؛ إلاّ أن الفارق فيما بينها وبين أمير المؤمنين صلوات الله عليهما إن فاطمة عليها السلام كانت في زمن اثنين من المعصومين وهما أبوها وبعلها؛ ومن ثم فإن البيان والتبليغ كان لهما، وهذا أولاً.
وثانياً: إن الفترة القصيرة التي عاشتها فاطمة بعد وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتتابع المصائب عليها وانصراف الناس إلى شؤون العهد الجديد وتركهم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم واتباعهم الاجتهادات ونكرانهم لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك بالثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته، كل ذلك وغيره حجب عن التراث الإسلامي ما كان لفاطمة من
[١٣٩] سورة الأحزاب، الآية: ٤٥.