هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤٦ - المحور الثالث
لكنها وجدتهم قد أخلوا بهذا الجانب خللاً شديدا؛ ولذا قالت: (ولنعم المعزى إليه صلى الله عليه وآله وسلم) وهي في نفس الوقت قد لوحت في هذا المحور بتحرك السنن التاريخية التي جرت في الأمم السابقة كما سيمر بيانه.
المحور الثاني
وفي المحور الثاني في عرضها عليها السلام للحركة التاريخية للسيرة النبوية تقوم ببيان العمل الذي قام به النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، فتقول:
«فبلغ الرسالة، صادعا بالنذارة، مائلا عن مدرجة([٣١٧]) المشركين، ضاربا ثبجهم([٣١٨])، آخذا بأكظامهم([٣١٩])، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، يجف الأصنام([٣٢٠])، وينكث الهام([٣٢١])، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر»([٣٢٢]).
المحور الثالث
ثم بعد إيرادها لما قام به النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم من عملٍ انعطفت عليها السلام على إيراد النتائج، فقالت:
[٣١٧] المَدْرَجَةُ، الطريق: معظمه وسننه. لسان العرب: مادة (درج)، ج ٢، ص ٢٦٧.
[٣١٨] الثبج، ثبج كل شيء: معظمه، ووسطه، وأعلاه، والجمع أثباج (لسان العرب): مادة (ثبج).
[٣١٩] الكظيم، المكروب، ويقال: أخذ بكظمه فما يقدر أن يتنفس، أي أخذهم صلى الله عليه وآله وسلم فجعلهم لا يقدرون أن يتنفسوا، أنظر كتاب العين: مادة (كظم)، ج ٥، ص ٣٤٥.
[٣٢٠] جُف الطلعة وعاؤها الذي تكون فيه، وجُف الشيء: شَخْصُه. لسان العرب: مادة (جفف).
[٣٢١] النكث: هو التفريق، والهام: هو الدماغ، فيكون المعنى: أنه صلى الله عليه وآله وسلم فرق ما عليه فكرهم الضال المنحرف.
[٣٢٢] الاحتجاج للطبرسي: ج ١، ص ١٣٥. بحار الأنوار للعلامة المجلسي S: ج ٢٩، ص ٢٦٣.