هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٧ - ثالثا حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وآثاره في بناء الشخصية
شريكاً في الحكم الإلهي.
وكذلك اليوم وفي كل يوم منذ أن بعث الله آدم عليه السلام نبياً كانت مقابله أوامر نفسية يصدرها أهل الاجتهادات الباطلة فيضعون أنفسهم مقابل النص الإلهي الصادر من أنبياءه عليهم السلام ورسله ووحيه وكتبه.
فالإخلاص في العبادة يقتضي مجاهدة النفس في الرجوع إلى ما شرعه الله تعالى من أحكام وشرائع من جهة، ومن جهة أخرى عدم إشراك الغير في هذه العبادة كالرياء أو حصول المنفعة أو دفع المضرة.
وبمعنى آخر: أن يكون الإنسان صادقاً في عبادته لله تعالى فلا يقدم نفسه على هذه العبادة فيها القرين لهذا الحكم أو استجلاباً للنفع أو دفعاً للضرر.
قال تعالى:
( فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُون)([٢٩٤]).
وقال عزّ وجل:
( هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ
[٢٩٤] سورة العنكبوت، الآية: ٦٥.