هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧٦ - المسألة الرابعة سنة انقلاب الأمم بعد أنبيائها
وقد خصت الأنصار في خطابها فتوجهت إليهم قائلة:
«يا معشر النقيبة([٣٨٥]) وأعضاد الملة وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة([٣٨٦]) في حقي والسنة([٣٨٧]) عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبي يقول (المرء يحفظ في ولده)؟»([٣٨٨]).
وهنا:
تجمع الزهراء عليها السلام بين حركة التاريخ لمسار الأنصار في حياة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وحركة التاريخ لمسارهم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم تنطلق من هذا البيان إلى تحرك السنن التاريخية في أمة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم، فتقول:
«سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا إهالة([٣٨٩]) ولكم طاقة بما أحاول، وقوة على ما أطلب وأزاول، أتقولون مات محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فخطب جليل: استوسع وهنه([٣٩٠]) واستنهر([٣٩١]) فتقه وانفتق رتقه، واظلمت الأرض لغيبته، وكسفت
[٣٨٥] النقيبة: الفتية.
[٣٨٦] الغميزة: بفتح الغين المعجمة الزاي ــ ضعفة في العمل.
[٣٨٧] السِنة: النوم الخفيف.
[٣٨٨] الاحتجاج للطبرسي: ج ١، ص ١٣٩. الانتصار للعاملي: ج ٧، ص ٣٧٣.
[٣٨٩] إهالة:بكسر الهمزة:الدسم،وسرعان ذا إهالة:مثل يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته.
[٣٩٠] وهنه الوهن: الخرق.
[٣٩١] واستنهر: اتسع.