هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٣ - ثانياً إنها مخلوقة من نور العلم الإلهي
(ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديان، زعم أوغاد الحجاز ورعاع الناس: أنك حبر الدهر وناموسه، وحجة المعبود وترجمانه، وعيبة علمه وميزان قسطه، ومصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور، وإن الله لا يقبل من عامل جهل حقك في الدنيا عملاً، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا، فنسبوك إلى غير حدك، وقالوا فيك ما ليس فيك، فقل فإن أول من قال الحق جدك، وأول من صدقه عليه أبوك، وأنت حري أن تقتص آثارهما وتسلك سبيلهما. فقال الإمام الصادق عليه السلام:
«أنا فرع من فروع الزيتونة، وقنديل من قناديل بيت النبوة، وأديب السفرة، وربيب الكرام البررة، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور، وصفوة الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر»)([١٣٧]).
ويؤيّد هذا المعنى ما رواه الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في كتابه مصباح الأنوار بإسناده (عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال: دخلت على الصادق عليه السلام ذات يوم فقال لي:
«يا مفضل هل عرفت محمداً وعلياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام كنه معرفتهم؟».
قلت: يا سيدي وما كنه معرفتهم؟ قال:
«يا مفضل تعلم أنهم في طرف عن الخلائق بجنب الروضة الخضرة فمن عرفهم كنه معرفتهم كان مؤمنا في السنام الأعلى».
[١٣٧] الأمالي للشيخ الصدوق: ص٧١٠؛ البحار للمجلسي: ج١٠، ص٢١٧.