هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٨ - المسألة الثالثة نظريتها في الأبوة الدينية والنسبية
إليهما، ولم تشر تلك الآيات والأحاديث إلى الأبوة الدينية فكيف يمكن فهم ما تضمنه الحديث الشريف لبضعة النبوة صلوات الله وسلامه عليها من وجود أبوين لكل منهما حقوق، بل وكما هو واضح في الحديث: أن حق الأبوة الدينية أعظم من حق الأبوة النسبية؟
وجوابه:
١ ــ إن فاطمة صلوات الله عليها لم يغب عنها ما نزل به القرآن الكريم من آيات في بر الوالدين، كما لم يفتها ما بيّنه أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بيان لتلك الحقوق، ومن ثم فنحن بحاجة إلى فهم ما تنظوي عليه هذه الكلمات من دلالات ومعان ترسم للمسلم طريق التعامل مع الله تعالى.
٢ ــ إن المحور في الحديث هو طاعة الله تعالى، وهذه الطاعة طريق تحصيلها يكون من خلال ما أراده الله لا بما يريده الإنسان.
بمعنى:
إن الدافع على بر الوالدين والإحسان إليهما يندرج تحت محفزين؛ الأول: الغريزة الإنسانية التي تدفع الإنسان إلى الوقوف بجانب والديه.
والثاني: الإيمان بالله تعالى الذي أمر ببرهما وجعل لهما منزلة عظيمة، فإذا جمع هذين المحفزين عند أحد من الناس فإنه سيندفع إلى تقديم رضاهما على رضا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام، وذلك لعدم وجود محفز الغريزة الإنسانية من كونهما والديه في الأبوة الدينية، ولذا يميل الإنسان إلى طاعة الأبوة النسبية على الأبوة الدينية.