هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢١٦ - أولاً دور الإنفاق في بناء شخصية الإنسان وتحديد ملامح هذه الشخصية
وأما في المجتمع فالتمايز بين الطبقية الاجتماعية، وتفشي الفقر وانتشار الجهل بعسر الإنفاق عند الآباء على أبنائهم، يدفع إلى اكتساب العادات السيئة والأخلاق المنحرفة لينتهي الأمر بمحاولات لممارسة الجريمة المنظمة أو المبعثرة كالاتجاء للسرقة أو القتل أو الاتجار بالمخدرات أو الابتزاز وغيرها التي يدفع ثمنها بالدرجة الأولى الأغنياء الذين يظنون أنهم بما لديهم من أموال بمنأى عن هذه الحوادث التي كانوا هم السبب الرئيسي في مكونها بمنعهم الزكاة والخمس والصدقات وتركهم الإنفاق.
ولذا:
(قد تعبد الله سبحانه بالإنفاق في سبيله كما تعبد بالجهاد بالأنفس فقال الله تعالى:
(... وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ في سَبيلِ اللَّه..)([٢٧٣]).
فسوى سبحانه بين فرض الإنفاق في سبيله والجهاد بالأنفس، وقال سبحانه:
(وَ أَنْفِقُوا في سَبيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْديكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ...)([٢٧٤]).
فأمر بالإنفاق وتوعد المخل به بالهلاك، وذلك برهان وجوبه في أمثال هذه الآيات)([٢٧٥]).
لما يشكله من آثار كبيرة على النفس والمجتمع، فضلاً عن آثاره في الآخرة، فكان (من أعظم ما يهتم بأمره الإسلام في أحد ركنيه وهو حقوق الناس وقد
[٢٧٣] سورة التوبة، الآية: ٤١.
[٢٧٤] سورة البقرة، الآية: ١٩٥.
[٢٧٥] الكافي في الفقه لأبي صلاح الحلبي: ص١٧٥.