هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠٥ - أولاً العلم اللّدني هو باب خاص من أبواب العلم، وفاطمة عليها السلام ممن اختصت به وبغيره من أبواب العلم
(فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْما)([١٢٤]).
والشواهد القرآنية في ذلك لكثيرة إلاّ أننا نشير هنا إلى أن هذه العلوم حينما يختص الله بها نبياً من الأنبياء عليهم السلام فهي تنتقل إلى غيره منهم فتكون من تراث النبوة الذي جمع عند سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم.
بمعنى:
أن جميع أبواب العلم وتفرعاته التي اختص بها بعض الأنبياء دون البعض الآخر تنتقل من نبي إلى آخر، فعلم الأسماء الذي اختص به آدم عليه السلام انتقل ضمن ميراث النبوة إلى ولده نبي الله شيث عليه السلام ومنه إلى غيره، وعلم منطق الطير الذي اختص به سليمان وداود عليهما السلام انتقل مع علم الأسماء إلى غيرهما من الأنبياء، وكذا علم التأويل، وعلم الحكمة، والعلم اللدني الذي اختص به الخضر وغيرها من العلوم تنتقل من نبي إلى نبي ضمن تراث النبوة فضلاً عما حوته صحف إبراهيم وزبور داود والإنجيل والتوراة من العلوم لتجتمع جميعاً عند الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وفي كتابه الذي أنزله الله تعالى على قلبه.
قال تعالى:
(إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ في إِمامٍ مُبين)([١٢٥]).
[١٢٤] سورة الكهف، الآية: ٦٥.
[١٢٥] سورة يس، الآية: ١٢.