هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨٠ - المسألة الخامسة سنة ظلم آل الأنبياء E وآثارها على الأمة
) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ (([٣٩٩]).
وفي صورة النوع الثالث من الأذى الذي ينزل بالأنبياء E وما يتبعه من آثار، قال تعالى:
(فَبِما نَقْضِهِمْ ميثاقَهُمْ وَ كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَ قَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَليلاً * وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظيما) ([٤٠٠]).
فهذه السنة التاريخية وما ارتبط بها من آثار تفاوتت في حجمها وسعتها ودوامها وقوة تأثيرها؛ قد جرت في هذه الأمة الإسلامية بعد وفاة نبيها صلى الله عليه وآله وسلم بصورها الثلاث.
إلا أن الفارق بين الأمم السابقة وهذه الأمة يكمن في الأمور الآتية:
١ ــ أن نبي هذه الأمة صلى الله عليه وآله وسلم وجوده يرفع العذاب عن الخلق، أي ما دام حيا فإن العذاب لا ينزل بأمته وإن كذبوه ورضخوه بالحجارة وأدموه وجوّعوه وهجّروه وآذوا أهل بيته وقتلوا رحمه كحمزة بن عبد المطلب وما قامت به هند زوجة أبي سفيان من التمثيل بجسده، وقتل جعفر بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، ناهيك عن الأذى البالغ الذي كان ينزله المنافقون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمور أخرى كثيرة يطول ذكرها.
إذن: وجوده صلى الله عليه وآله وسلم بين أمته كان يرفع عنهم العذاب.
قال تعالى:
(وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُون) ([٤٠١]).
[٣٩٩] سورة آل عمران، الآية: ١١٢.
[٤٠٠] سورة النساء، الآية: ١٥٥ ــ ١٥٦.
[٤٠١] سورة الأنفال، الآية: ٣٣.