هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١٥١ - المقربين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وَ أَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَ مَنْ آمَنَ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَليل)([١٩١]).
وهذا يستلزم معرفة كاملة بجميع أجناس الحيوانات والطيور والنباتات والحشرات وأصنافها من الذكور والإناث كي تستمر دورة الحياة الجديدة بعد هلاك الحياة على الأرض بسبب الطوفان.
وعليه:
فهذا الكم الهائل من المعلومات والمعارف والأعداد وأسماء الأشياء وأجناسها وأصنافها وغير ذلك كله عند نبي الله نوح عليه السلام ولو فرضنا أنه عليه السلام كان يجهل أصغر كائن حي على الأرض فهذا يعني وقوع الهلاك والاندثار وهذا محال لتعارضه مع سنة الله تعالى في إقامة العدل والحياة الجديدة.
وهذا الأمر نفسه نجده عند علم فاطمة عليها السلام فهي قد ورثت هذه المعارف النبوية وغيرها من العلوم في هذا المصحف.
٣ ــ فضلاً عما تقدم فإن الإمام الباقر عليه السلام يُظهر حقيقة أخرى مرتبطة بسبب اختصاصها عليها الصلاة والسلام بهذا المصحف وهو كونها كانت (مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله تعالى من الجن والإنس والطيور والوحوش والأنبياء والملائكة) وهذا مقام عظيم له من الشرافة التي لا يعلم شأنها غير الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهذه الشأنية تقتضي أن تكون فاطمة عليها السلام على رتبة من العلم بهذا الخلق الذي فرضت عليهم طاعتها.
[١٩١] سورة هود، الآية: ٤٠.