هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٠ - ثانياً دور تلاوة القرآن في بناء شخصية الإنسان
«قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أيّها الناس إنكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر والمسير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود فأعدوا الجهاز لبعد المجاز».
قال: فقام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله وما دار الهدنة؟ قال:
«دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وقائل مصدق، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل، وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم، ظاهره أنيق وباطنه عميق، له نجوم وعلى نجومه نجوم لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة فليجل جال بصره وليبلغ الصفة نظره، ينج من عطب ويتخلص من نشب فإن التفكر حياة قلب البصير، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص»)([٢٧٨]).
٢ ــ وبإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
«قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تعلموا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شاب جميل شاحب اللون فيقول له القرآن: أنا الذي كنت أسهرت ليلك وأظمأت هواجرك وأجففت ريقك وأسلت دمعتك أؤول معك حيثما ألت، وكل تاجر من وراء تجارته وأنا اليوم لك من وراء تجارة
[٢٧٨] الكافي للكليني: ج٢، ص٥٩٩، ح٢.