هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٨١ - المسألة الخامسة سنة ظلم آل الأنبياء E وآثارها على الأمة
٢ ــ لكونه الرحمة التي أرسلها الله للعالمين، ووجود الرحمة يرفع العذاب وإن وقع الأذى عليه صلى الله عليه وآله وسلم قال تعالى:
)وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمين (([٤٠٢]).
٣ ــ لكونه صلى الله عليه وآله وسلم لم يدعُ على قومه على الرغم من إيذائهم له، وكان يقول ــ بأبي وأمي ــ:
«اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون»([٤٠٣]).
لكن الأمر بعد موته اختلف كليا، فقد رفعت تلك السنن والقوانين الإلهية التي جعل الله قيامها وحركتها بوجوده صلى الله عليه وآله وسلم، أي: تحرك السنن التاريخية التي جرت في الأمم السابقة فيما قدموا على ظلم الأنبياء عليهم السلام وتغلغل آثار هذه السنن ونفوذها في حال وقوعها.
وهو الأمر الذي أظهرته بضعة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حينما توجهت بخطابها إلى الأنصار خاصة، فقالت عليها السلام:
أيْها بني قيلة! أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى مني ومسمع، ومبتدأ ومجمع؟ تلبسكم الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدة، والأداة والقوة، وعندكم السلاح والجنّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون، وأنتم
[٤٠٢] سورة الأنبياء، الآية: ١٠٧.
[٤٠٣] العقد النضيد والدر الفريد لمحمد بن الحسن القمي: ص ٥١، ح ٣٧. تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر: ج ٦٢، ص ٢٤٧، برقم ٧٩٣٢. الدر المنثور لجلال الدين السيوطي: ج ٣، ص ٩٤. بحار الأنوار للعلامة المجلسي رحمه الله: ج ٢١، ص ١١٩، ح ١٧. ذكر أخبار إصبهان للحافظ الإصبهاني: ج ٢، ص ١٤٩.